الالم هو جل ما يخشاه الانسان و يسعى للابتعاد عنه
يقولون ان للالم ذاكرة.. مدعون و كاذبون هم ، لو كان للالم ذاكرة لانقرض الجنس البشري لم تكن لتجرؤ إمرأة على الحمل مرة تلو المرة، فصل القول ليس للالم ذاكرة حاولت تذكير نفسي بهذه الحقيقة التشبث بها قدر استطاعتي و لكن دون جدوي
صوت حذائي على درجات السلم يتزامن مع خفقان قلب مكلوم يعزف لحنا جنائزياً... قررت ان استخدم المصعد لطالما شعرت بالدوار كلما صعدت او هبطت بالمصعد إلا هذه المرة، دخلت الى الحجرة التي قالوا انها تسكنها و لم اجدها رغم انها كانت تقف امامي لم استطع التعرف عليها لبرهه في اقل من ثلاثين ثانية دارت عدة سيناريوهات في رأسي .. ربما اخطأت الغرفة او لا انها هى و لكن الالم و المرض عرفوا طريقهما الى ملامحها ..كل ما كان يشغلني في هذه اللحظة هو اخفاء صدمتي، بغاتتني هى وقالت بابا و زوجته ايضا حدث معهما نفس الشئ ،سألتني اخبارك ايه؟ رددت: كويس و انت؟لم ارغب في سماع اجابة او فلنقل انني كنت مرعوبا من سماع الاجابةما اكثر الاحيان التي نسأل فيها اسئلة لانحتاج إلى اجابتها او نخشاها
قالت: و قد تجاهلت رد سؤالي أتتذكر عندما كنا صغاراً
قلت: اي جزء في طفولتنا تقصدين؟
قالت: أي جزء تتذكر انت؟
قلت: اتذكر فقط ما يعينني على المضي قدما في حياتي
تسألت: متأكد؟
اطرقت و لم اجب
عادت و سألت و كيف هي صورتي و انا طفلة في ذاكرتك؟
لم أكد افكر في جواب حتى قالت هى هذه هى الصورة التي اريدك ان تتذكرني بها لاتشغل بالك باي صورة اخرى،وعد؟
مادت الارض بي و بدأت في البكاء
يستطيع الرجل ان يزيف أي شئ الا دموعه امام إمراة،اقتربت و احاطتني بذراعيها
حاولت الهائي كما كانت تفعل عندما كنا صغاراً و سألتني اتفرجت على لندن؟ طب شفت بابا؟
انخرطت في بكاء اشد وطأة
واصلت اقتراحتها "طب عندي فكرة، اعمل لي حلم، تمام زي ما كنا صغيريين، بس احنا مش صغيريين دلوقتي، صح؟ طبعا عارف يعني لازم تعمل لي حلم جامد مش اي كلام تتضحك عليا بيه زي زمان" .. كانت هذه هى طريقتنا و نحن صغار للتسامي فوق ما مررنا به من ظروف صعبة و الخروج الى عالم اكثر رحابة و لانني انا الاكبر فكنت انا الاقدر على قيادة سفينة تخيلنا و احلام يقظتنا، كنا نغمض اعيننا و كنت امسد وجهها و رأسها و اصف لها اين نحن وماذا نفعل و ماذا نرتدي و من نقابل كل شئ كل شئ ، ذهبنا إلي البحر و الحديقة و الملاهي و لعبنا مع أمي حتي بعد ان تركتنا و غادرت، خرجنا الي كل الاماكن عندما لم يكن باستطاعتنا حتى التحرك من غرفتنا، أكلنا كل ما نشتهي عندما لم يكن يقدم لنا سوى وجبة واحدة باردة في شتاء ديسمبر القارس لا لشئ الا لانه لم يكن هناك من يهتم او يشعر بوجودنا، الخيال هو الشئ الوحيد القادر على قهر الالم ،
اعادت طلبها.. اعملي حلم قبل ما الساعة تبقى 12
سالتها: لما؟
قالت : عشان سندريلا لازم تمشي الساعة12
قلت: لو عايزة حلم لازم توعدي إن سندريلا مش هاتمشي
بدأت هي في البكاء وقالت من بين دموعها: سندريلا مش عايزة تمشي بس يمكن ماتقدرش غير انها تمشي
رددت: انا عندي فكرة الحلم هو ان سندريلا لما تيجي الساعة 12 ماتمشيش و تستنى و تشوف ها يحصل ايه، اتفقنا؟
اومات بالموافقة، اخذت يدها ووضعتها في سريرها جلست بجانب السرير و أخذت اقص عليها تفاصيل اخر احلامنا. وفت بوعدها و لم ترحل في تلك الليلة، حاولت المقاومة وقهر الالم قدر استطاعتها و لكن هناك شيئا واحداً لا يستطيع حتى الخيال ان يقهره و هو القدر، رحلت الى عالم حيث لانصب ولاحزن الى جنة فيها اكثر مما نتمنى، اطوف في الوجوه باحثا عن صورة وجهها في طفولتنا كما طلبت ان اتذكرها ، اراها في كل الوجوه كما قال فاروق جويدة ذات مرة كأنها درب بلا انتهاء و كاني خلقت لهذا السفر.
احاول تذكير نفسي بأن ليس للالم سلطانا علي طالما انا قادراً على التخيل، امضي في طريقي إلى حيث مقدراً الى ان امضي و الى حيث وعداً بلقاء اخر في عالم افضل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق